عبد اللطيف البغدادي

201

التحقيق في الإمامة وشؤونها

وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( [ لقمان / 13 ] . ومن المحدثين من الرجال يوشع بن نون ( ع ) وهو وصي كليم الله موسى بن عمران وخليفته من بعده ، وهو الذي عبّر عنه القرآن بفتى موسى حيث قال تعالى : ( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لاَ أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا ( [ الكهف / 61 ] . وهكذا آصف بن برخيا وهو وصي سليمان بن داوُد ( ع ) وهو الذي ذكره الله سبحانه عند استعراض قصة سليمان مع بلقيس وإتيان عرشها بقوله : ( قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ( [ النمل / 41 ] . فهؤلاء كانوا محدثين ولم يكونوا أنبياء ومن هنا جاء في حديثٍ مسندٍ عن حمران بن أعين قال : قال أبو جعفر ( أي الإمام الباقر ( ع ) ) إنّ علياً كان محدّثاً ، قال فخرجت إلى أصحابي فقلت لهم ، جئتكم بعجيبة ، فقالوا : وما هي ؟ فقلت : سمعت أبا جعفر ( ع ) يقول : كان علي ( ع ) محدثاً ، فقالوا : ما صنعت شيئاً ، ألا سألته مَن كان يحدّثه ؟ فرجعت إليه فقلت : إني حدثت أصحابي بما حدثتني به ، فقالوا : ما صنعت شيئاً ألا سألته مَن كان يحدّثه ؟ فقال لي : يحدّثه ملك ، قلت : تقول : انه نبي ؟ قال : فحرّك الإمام يده هكذا - أي أنه ( ع ) نفى بيده أن يكون نبياً ، ثم قال : أو كصاحب